منذ بدء جائحة كوفيد 19، دخل العالم في صراعات للإبقاء على حياة البشر وحمايتها من تداعيات المرض من جهة، وإنقاذ الأسواق العالمية واقتصادات الدول من جهة أخرى، فالإجراءات والخطط الاحترازية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة انتشار الوباء، كان من شأنها العمل على شل حركة العديد من الأنشطة الاقتصادية على الساحة المحلية، الأمر الذي دفع بالعديد من أصحاب الأعمال بالتوجه الى التكنولوجيا الرقمية كخطة بديلة في مزاولة مهنهم لإنقاذ سلسلة أعمالهم والتأقلم مع مجريات التغير السريع.
وعلى الرغم من التداعيات التي أحدثتها جائحة كورونا على الحياة البشرية والاقتصاد ككل، فإن من إيجابياتها أنها قامت بتسريع وتيرة تبني الأفراد للتكنولوجيا وإشراكها بشتى استخداماتهم اليومية، لكن يبقى السؤال: هل جميع المهن سيكون بالإمكان إنقاذها من فيضان كورونا لتنجو بالسفينة التكنولوجية؟
 العديد من الدراسات الحديثة أشارت الى أن بعض المهن ستتلاشى مستقبلا خاصة تلك التي سيكون بالإمكان استبدال الكوادر البشرية فيها والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة عوضا عنها لإنجاز الأعمال، وفي الشأن العقاري يتبادل للأذهان التساؤل: هل ستكون احدى هذه المهن الوساطة العقارية؟
قبل جائحة كوفيد-19، لم يكن بالإمكان إنجاز المعاملات إلكترونيا نظرا لغياب المواقع المخصصة لدى الجهات المعنية، كما أنه لم يكن بالإمكان الاستغناء عن الوسيط العقاري من حيث مرافقته للمشتري المحتمل الى مكان العقار المرغوب بشرائه لمعرفة جميع التفاصيل المعنية بالصفقة وكذلك الأمر بالنسبة للبائع الذي يود عرض عقاره بأفضل الأسعار؛ إلا أن الوضع تغير كليا ولم يعد الحال كما كان، ففي الأشهر الأخيرة بذلت وزارات ومؤسسات الدولة جهودا واضحة في خلق مواقع ربط إلكترونية من شأنها إنجاز وتسهيل حركة المعاملات لاعتماد الصفقات العقارية عن بعد دون اللجوء للذهاب للدوائر الحكومية والمكاتب المعنية لإنجاز الصفقات والمعاملات. ناهيك عن ظهور تطبيقات حديثة تشتمل على إعلانات ومعلومات تفصيلية معنية بالعقارات المعروضة ومواقعها، مما يمكن الراغبين بتفقد العقار وزيارته وتفقد تفاصيله من دون الحاجة للاستعانة بوسطاء مختصين، فهل هذا يعني أن مهنة الوساطة باتت مهددة بالانقراض؟
احتمال وارد ولكن..
وفقا لنائب اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر، فقد أيد أن هناك بعض المهن التي قد تختفي مستقبلا، خاصة إذا لم تواكب التطور التكنولوجي. وعلق قائلا: «جميع المهن مهددة بالانقراض مالم تواكب عمليات التطور وبالأخص التكنولوجي، فالأخيرة هي المستقبل، إن التكنولوجيا لها فضل كبير وقيمة مضافة لما لها من امكانيات واسعة وتقنيات جديدة تساهم في تطوير القطاع العقاري وبالتالي في التنمية الاقتصادية المستدامة».
وتابع: «هناك العديد من البرامج الإلكترونية في إدارة العمل وهذه الثورة التكنولوجية لا شك أنها تخدم العمل العقاري إذا تم توظيفها بشكل صحيح، فهي تطور مهنة الوساطة العقارية ولها فضل كبير بزيادة المبيعات».
مهنة مطلوبة
إلا أن البعض كانوا أكثر رفضا لفكرة احتمالية تعرض المهنة للتلاشي مستقبلا، بل ووصفوها بالمستحيلة؛ فقد أكد الخبير العقاري سليمان الدليجان أن هذا الأمر مستحيل قائلا: «لا أعتقد أن مهنة الوساطة العقارية من المهن التي ممكن أن تنقرض مستقبلا، بل هي من المهن الواعدة لأنه من الممكن تطويرها واستخدام وسائل التكنولوجيا فيها وهذا ما حصل في الفترة الأخيرة حتى وإن حدثت بوتيرة بطيئة». وتابع الدليجان: «العمل في الوساطة العقارية مهم جدا، فهو يعتمد بشكل كبير على الاتصال الشخصي والتعامل في المنتديات الاجتماعية وحضور المناسبات الاجتماعية وبالتالي بات لا يمكن الاستغناء عن الوسيط العقاري في الكويت، والدليل أن نحو %80 إلى %90 من المعاملات المعتمدة لدى وزارة العدل تتم عن طريق الوسيط العقاري»، وأضاف «ووفقا لتقديري فقد نبعت هذه الأرقام من خلال مراقبتي لحركة المعاملات التي تحتوي على دفتر الدلال أو الوسيط، علما أن هذه المهنة باتت جاذبة للعديد من الأفراد وهو أمر إيجابي شرط أن يتحلى من يود مزاولة هذه المهنة بصفاة معينة تؤهله من تطوير عمله».
ليست منافسة
بل داعمة بعض العقاريين نظروا للأمر من زاوية أخرى، فبدلا من النظر للتكنولوجيا على أنها منافسة، وجدوا أنها ستكون منفعة تسهم في تطوير مهنة الوساطة العقارية، هذا ما أكده الخبير العقاري سعد الديحاني، الذي بين أن التطور التكنولوجي قد يخدم سوق العقار بشكل مباشر، بحيث يمكن أن تستفيد منه كل الأطراف، سواء البائع أو المشتري، بالإضافة إلى المكاتب العقارية، وعندما يمكن الوصول والتعامل مع الأطراف بضغطة زر فإن ذلك سيوفر الجهد والوقت والعناء على الجميع، وبات الطموح في المستقبل الوصول إلى مرحلة إغلاق الصفقات عن بعد. وعن المخاطر والمهام التي تمكنت التكنولوجيا من تغطيتها في هذا الشأن، قال الديحاني: «حتى الآن هناك عرض في مختلف التطبيقات والمواقع، ولكنها غير محفوظة الحقوق ولا تتيح للمستخدمين الوصول إلى قواعد بيانات سجلات العقار مثلا، والأضرار قد تطال المكاتب العقارية إذا لم يلتزم المستخدمون بالتعامل مع الوسطاء المعنيين». توظيف التكنولوجيا أوضح عماد حيدر انه باستطاعة الوسيط العقاري توظيف التكنولوجيا لخدمة سوق العقار وزيادة المبيعات من خلال عدة عوامل أبرزها: 1 - استخدام الربط الإلكتروني مع الوزارات المعنية بالشأن العقاري لتوفير الوقت والجهد على الوسيط. 2 - تساعد المشتري من خلال عروض عقارات لا يستطيع الوصول لها سواء داخل البلد أو عروض خارجية من خلال الإنترنت. Volume 0%   3 - استخدام التطور التكنولوجي في التصوير الجوي بالريموت وتقنية الـ3D التي من الممكن أن يستفيد منها الوسيط بتسويق عقاراته. 4 - استخدام التطبيقات العقارية الإلكترونية التي تسهل وتساعد في التسويق وزيادة المبيعات. 5 - الدفع من خلال الرابط، من أهم التطورات التكنولوجية التي سهلت وساهمت بخدمة المكاتب العقارية وإدارة أملاك الغير لتحصيل الايجارات بكل يسر وسهولة.  حلول ومقترحات يرى الدليجان أن هناك عددا من الحلول والمقترحات التي لابد من تبنيها للمحافظة على مهنة الوساطة العقارية، قائلا: «لا شك أن الإبقاء على عمل دراسات دورية لمتابعة تطوير أي مهنة هي أفضل الحلول للمحافظة عليها، وبات واضحا جدا خلال أزمة كورونا، إذ تبين أن هناك مهنا لم تتأثر، منها الأعمال التي كان بالإمكان إنجازها عن بعد من خلال العمل من المنزل، بالإضافة الى الأعمال التي اعتمدت بشكل كبير على خدمة التوصيل للمنازل باستخدام التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي آن الأوان لأن يعمل الوسيط العقاري على تطوير عمله لمواكبة التطور التكنولوجي، كما أنه لا بد من أن يكون على اتصال بالسوق لمتابعة الأخبار والمستجدات الطارئة عليه بشكل يومي، ذلك بالإضافة الى ضرورة قراءة التقارير العقارية التي تنشر في الصحف ومواقع البنوك والمنتديات وجميع الجهات التي تعد تلك التقارير، ناهيك عن المحافظة على معرفة توقعات السوق المستقبلية». 5 عوامل مهمة للحفاظ على إبقاء المهنة قائمة مستقبلا، عدد الديحاني بعض المحاور وجاء أبرزها: 1 - توفير التكنولوجيا التي تحفظ حقوق الوسطاء العقاريين بتنسيق وتبني من مؤسسات الدولة. 2 - ربط سوق العقار بوزارة العدل وأيضا «التجارة» من شأنه أن يسهل ويساعد على حفظ المهنة ومراقبة شركات الدعاية والإعلان بمنع عمل أي إعلان إلا عن طريق مكتب معتمد. 3 - الحاجة إلى وضع اشتراطات ومعايير لتصنيف المكاتب المعتمدة من خلال اجتياز صاحب المهنة لدورات تدريبية معتمدة. 4 - تقديم الخدمات بالشكل المطلوب كإيجاد الصور للعروض العقارية وإرفاق المعلومات الكافية عن العقار ووجود كادر يسهم في تطوير مهنة الوساطة العقارية. 5 - ضرورة وجود شهادة تصنيف معتمدة حتى نسهم في إيجاد مكاتب نموذجية تساعد على زيادة الثقة لدى العملاء.

معلومات إضافية

  • الجريدة القبس

شارك الصفحة على

تواصل معنا

انستغرام: @alqalaa_kw
تويتر: @alqalaa_kw
فيس بوك: @alqalaa.realestate
إيميل: Info@alqalaa.com.kw

اتصل بنا

تليفون: 22402020
فاكـس: 22402021
موبايل: 55402020

العنوان

الشرق - شارع احمد الجابر - دار العوضي - بالميزانين

أوقات الدوام

الأحد - الخميس :
09:00ص - 01:00م 
05:00م - 09:00م