اطاحت تداعيات فيروس كورونا بالعقار الاستثماري الذي يمر بأسوء مراحله بالمقارنة بباقي القطاعات العقارية وذلك ارتفاع في نسب الشواغر في الشقق نتيجة سفر وحظر جنسيات 34 جنسية من دخول الكويت و توقف معظم الأعمال التجارية واتجاه شباب الكويت الى السكن في البيوت السكنية التي بدأت تتحول الى استثماري تحت سمع وبصر المسؤولين في البلدية.
وقال عقاريون في تصريحات خاصة لـ «النهار» ان ارتفاع نسبة الشواغر في العقار الاستثماري التي يقدرها البعض بنحو 30% منها نتيجة رحيل عدد كبير من الوافدين شاغلي الشقق في العقارات وهم المشغّل الرئيسي للعقارات ما ادى الى انخفاض كبير في الإيرادات الإيجارية وهو ما يسبب اشكاليات لا حصر لها نظرا لان اغلب معظم العقارات الاستثمارية مرهونة أو عليها التزامات مالية، ويجب على الملاك تسديدها خلال الفترة المحددة، ومع انخفاض العوائد ستكون هناك صعوبة في عملية التسديد خاصة ان غالبية الملاك اضطروا لخفض الايجارات خلال الازمة للمحافظة على القاطنيين بها.
واشاروا الى الازمة التي تطارد العقار الاستثماري حاليا هو توجة المستثمرين نحو السكن الخاص في شرق القرين والمسايل وأبوفطيرة والمسيلة وجنوب السرة (السلام - حطين - الشهداء - الصديق) لأنه يمكن تحقيق عائد استثماري أعلى قياساً بقيمته، مستدلاً بأن متوسط سعر البيت في السكن الخاص يصل إلى 500 ألف دينار وعائده 9 في المئة، بينما يصل سعر العمارة أكثر من مليون دينار وعائدها يتراوح بين 5 و7 في المئة خاصة مع الاستفادة من تعرفة الماء والكهرباء المخفّضة في السكن الخاص، في حين أنها تشكل عبئاً في السكن الاستثماري سواء على الملاك او المستأجرين.
إعادة تقسيم البيوت
واضاف عقاريون أن هناك عوامل جذب في البيوت الخاصة التي تحولت الى استثماري وجذبت المستأجرين من الشباب الكويتي بسبب المساحات الكبيرة للشقق بالاضافة الى جودة التشطيبات بعكس وحدات الاستثماري، حيث استغل المستثمرون والمواطنين العاديين الذين لديهم بيوت في السكن الخاص السماح لهم قانونا ببناء شقق لاولادهم في دور الثاني وان يكون الطابقان الأرضي والأول مخصصين للسكن الخاص وقاموا بتأجير هاتين الشقتين، للمساهمة في مصاريفهم الحياتية، بينما قام المستثمرون باعادة تقسيم البيوت بعد ادخال المرافق الى 6 او 8 شقق مستغلين ضعف الرقابة غير مبالين بالآثار السلبية من جراء تحويل البيوت الى سكن استثماري من خلال الضغط على الخدمات والبنية التحتية والمواقف والشوارع وغيرها.
واكد عقاريون ان العقار الاستثماري سيشهد عزوفا من المستثمرين ،نظرا لحالة الخمول التي اصابته والتي ستتضح الرؤية الشاملة لها مع نهاية الربع الاول 2021 ، وفتح باب الطيران عن الدول المحظورة وذلك لسيطرة حالة من «التشاؤم» في الاوساط العقارية نتيجة انكماش شريحة الوافدين ما يؤدي الى احباطات للمستثمرين من ارتفاع اسعار القسائم الاستثمارية وكلفة البناء مقابل تراجع في القيمة الايجارية مع ارتفاع الشواغر في الشقق لاعلى مستوياتها على مدار اكثر منذ سنوات طويلة.
اختلاف رؤى المستثمرين
في البداية يقول نائب اتحاد العقاريين قيس الغانم: ان الاستثمار العقاري يعتمد على رؤى المستثمرين وهو الذي يضع فلوسه والعائد المتوقع من الاستثمار، لافتا الى ان الاستثمار في المناطق السكنية في البيوت واعادة تأجيرها يعود الى ان هذه المناطق بها عائد جيد على امواله.
واشار الغانم الى ان التوجه الاستثماري اليوم قد يختلف عن الغد وذلك لانه يوجد بها رؤى استثمارية محددة في المستقبل ولذا فالمستثمر يبحث عن الفرص المناسبة بأعلى عائد.
وشدد الغانم ان العقار الاستثماري وضعه غير جيد بسبب الهجرة العكسية بالتزامن مع تراجع وهبو محدود في الايجارات الذي يؤثر على التوجه الاستثماري والتعاطي خاصة ليحدد هل الاستثمار طويل المدى او قصير او متوسط.
وأضاف الغانم ان فكرة إعادة التركيبة السكانية شرط أن تطبق بشكل مدروس حتى لا نخسر أفراداً وعمالة نحن في حاجة إليها. في النهاية هناك أعمال المواطن لم ولن يقبل بالعمل فيها كتصليح السيارات والكهربائي والسباكة وغيرها».
قال الغانم إن العقار الاستثماري في الكويت قائم على الوافدين، ومن ثم سوف يعاني جراء خروجهم، لافتاً إلى أن الشهرين القادمين سوف يحددان مدى التأثر السلبي الذي تعرض له هذا القطاع الحيوي.
وبين الغانم أن الدولة تركت إنشاء صندوق خاص لمساعدة المتضررين جراء الأزمة للبنوك التي في النهاية تمتلك صندوقاً محدود الحركة لا يستطيع المساعدة بالشكل الكامل.
وذكر أن أصحاب العقارات المرهونة الأكثر تضرراً، نظرا لعدم قدرة المستأجرين على دفع الإيجارات، مشيراً إلى أنه تم عقد أكثر من اجتماع بين اتحاد العقارين واتحاد المصارف للتوصل إلى حل في تلك المشكلة، مبيناً أنه بالنهاية البنوك تعمل لمصلحة مساهميها الذين يبحثون عن الأرباح في المقام الأول.
وبين أن الدعم الحكومي ضرورة اثناء الأزمات، كما فعلت معظم دول العالم أثناء جائحة كورونا.
خريطة السكن الخاص
ومن جانبه قال الخبير العقاري والمدير الاسبق للمقاصة العقارية طارق العتيقي ان ازمة كورونا اعادت رسم خريطة السكن الاستثماري في الكويت وذلك بعد حظر المناطق في الفروانية والمهبولة وجليب الشيوخ والتي تم حجر الوافدين خلالها حيث جعلت الكثيرين يفكرون جديا وخاصة من العوائل الى الانتقال الى المناطق السكنية وذلك لان من الوافدين اصحاب مهنة او حرفة ويعتمد علي العمل اليومي ليقتات قوت يومه.
واضاف العتيقي ان ارتفاع اسعار القسائم الاستثمارية جعل الكثير من المستثمرين العقاريين تتجه الى القسائم السكنية لبناء بيوت يتم تأجيرها وتكلفتها توازي ما يقارب 40 في المئة من الاستثماري ولكن العائد اعلى من الاستثماري في ظل اقبال الشباب الكويتي المقبل على الزواج في السكن فيها، لافتا الى انه يتم تقسيم البيوت ما بين 6 الى 8 شقق وذلك للاستفادة من فواتير الكهرباء والماء بعكس الفواتير المضاعفة في المناطق الاستثمارية للكهرباء والماء وبالتالي أصبحت البيوت الاستثمارية اكثر جذبا.
واشار العتيقي الى ان هناك ضعفاً في الرقابة الامر الذي ساهم في تصاعد وانتشار هذه الظاهرة في مناطق شرق القرين وجنوب السرة وذلك بفضل العوائد الجيدة لهذه البيوت بالمقارنة بعوائد الاستثماري او الاستثمار في البنوك، ولذلك رأينا صعوداً جنونياً في الاسعار حاليا للقسائم بهذه المناطق والتي ارتفعت ما بين 25 الى 40 % في قيم القسائم.
وشدد العتيقي على ان العقار الاستثماري يمر بمرحلة عنق الزجاجة في ظل المعطيات التي تسيطر على المعطيات الاقتصادية منها تراجع التصنيف الائتماني وتراجع السيولة واضطراب بيئة الاعمال وغالبية صغار المستثمرين مهددون بالافلاس واغلاق العديد من الشركات لفروع لها وبالتالي فالبلاد تشهد شحاً اقتصادياً وبالتالي فاي ارتفاع في العقار يكون غير مبرر وبالتالي سيكون له تأثير سلبي على البنوك التي تقدم تمويلاً او اجارة لشراء السكن حيث سيكون هناك ضرر مضاعف عليها ولذا من الحذر من البنك المركزي لمواجهة اي ارتفاعات غير مبررة.
وتوقع العتيقي ان يعود العقار الاستثماري الى سابق عهده مع فتح المطار وعودة الوافدين من الدول الـ 31 المحظورة وكذلك وضوح الرؤية في الحديث عن التركيبة السكانية للوافدين وهل سيتم التخفيف على فترة زمنية.
تراجع الإيجارات
وتوقع نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر ان ترتفع الشواغر في شقق القطاع الاستثماري مع حدوث انخفاض في الإيجارات في هذا النوع من الشقق مع زيادة الطلب والإيجارات في الشقق الكائنة في المناطق السكنية النموذجية وزيادة الطلب على نظام الأدوار للعوائل الكبيرة العدد.
وزاد ان الطلب يعد أكثر المناطق التي يرغب بها المستأجرون من مختلف الجنسيات هي الجابرية وسلوى وجنوب السرة بسبب قربها من مراكز الاعمال وتوافر جميع الخدمات في المنطقة والمباني الحديثة نوعاً ما والشقق واسعة، وهذه الظاهرة بدأت في التزايد في الفترة الأخيرة بسبب الإهمال في المناطق الاستثمارية من ناحية النظافة والصيانة، وتراجع الخدمات بها، لافتا الى ضرورة تعديل نسب البناء في المناطق الاستثمارية واعادة تثمين بعض المباني القديمة وتحويلها إلى مواقف للسيارات مع الاهتمام بنظافة المناطق والمباني والتزام الملاك بعمل صيانة دورية للابنية الاستثمارية.
أشار رئيس مجلس إدارة شركة المنظومة العقارية رجل الأعمال فيصل العمر إلى أن أسعار عقارات السكن الاستثماري في البلاد تراجعت بنسب تتراوح بين 30 و40 في المئة؛ على وقع انخفاض محتمل لمعدلات الاشغال إلى نحو 60 في المئة في بعض المناطق؛ وخاصة حولي والسالمية والفروانية، نتيجة الهجرة الحتمية لعدد كبير من المقيمين وخفض الرواتب.
وتوقع أن خفض الرواتب سيعصف بالقطاع العقاري أولا، وتحديدا السكن الاستثماري، الذي يعتمد تشغيله على المقيمين، وأن تتأثر أيضا تداولات العمارات الاستثمارية، خصوصا أن المستثمرين يحتاجون فترة ترقب لما بعد الأزمة، حتى تتضح الصورة أكثر فيما يخص مؤشرات الأسعار والعوائد والإقبال.
وقال ان سوق العقارات بدأ مواجهة أزمة غير مسبوقة مع تراجع مستوى الإقبال على الطلب بشكل كبير، في الوقت الذي تواجه الأسواق تخلص المستثمرين والأفراد من العقارات المستأجرة أو التي يملكونها، مضيفا أن الطلب على العقارات السكنية يفوق العرض بكثير، بينما تعتبر الأسعار مرتفعة، ويبقى السؤال: هل يستطيع المواطن العادي شراء منزل قائم في ظل تلك الأسعار؟
وذكر العمر أن قرار «المركزي» سيرفع الأسعار المرتفعة حاليا، وسيستفيد منه المضاربون والمستثمرون، مشيرا إلى أن القرار سيكون جيدا ويصب في مصلحة السوق والمواطنين، ولو كانت هناك مناطق جديدة وعروض عديدة لكانت الأسعار احسن، وتوقع تأثر مبيعات العقار التجاري والاستثماري بتداعيات «كورونا» خلال الربع الثالث من العام الحالي.

شارك الصفحة على

تواصل معنا

انستغرام: @alqalaa_kw
تويتر: @alqalaa_kw
فيس بوك: @alqalaa.realestate
إيميل: Info@alqalaa.com.kw

اتصل بنا

تليفون: 22402020
فاكـس: 22402021
موبايل: 55402020

العنوان

الشرق - شارع احمد الجابر - دار العوضي - بالميزانين

أوقات الدوام

الأحد - الخميس:
          09:00ص - 01:00م 
          05:00م - 09:00م