على الرغم مما عكسه القطاع العقاري من ثبات في وجه الأزمات، فإن جائحة كوفيد 19 تمكنت من التغلغل في بعض كياناته والتأثير فيها بشكل ملحوظ قد يستمر لسنوات، وذلك بسبب تغيير الجائحة للعديد من انماط الحياة المعتادة ونخص بالذكر جانب الاعمال الذي انعكس بطبيعة الحال على قطاع عقارات المكاتب. فتأقلم أصحاب الاعمال بالعمل عن بعد، وتأثر اداء الشركات المالي، وبات الاستغناء عن المكاتب، الحل الانسب بالنسبة للكثيرين، الامر الذي قلب الموازين وبات العرض اكبر من الطلب ونسبة شواغر القطاع بارتفاع وصلت الى 22% في سبتمبر الماضي.. «القبس» استطلعت آراء خبراء وفي ما يلي التفاصيل:

قال نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر إن ازمة فيروس كورونا كان لها اثر مزدوج في الصحة والاقتصاد، ولا شك ان قطاع التأجير او تأجير المكاتب على وجه الخصوص يعد جزءاً من النشاط العقاري والعقار بمنزلة أحد ابرز اركان الحزمة الاقتصادية، فالأثر بات واضحاً وكبيراً في الشركات التي تكبدت خسائر فادحة، مشيرا الى ان اول الاجراءات لحل اي مشكلة مالية لأي شركة يبدأ بالتقليص والاستغناء عن اكبر عدد من الموظفين واغلاق ما يمكن من افرع الشركات المستأجرة لهذه المكاتب.

واشار الى ان العديد من الشركات والبنوك اصبحت لها اليوم مقر دائم كخيار بديل وافضل لها من التأجير، وبالتالي عزز من الاستغناء عن المكاتب، إضافة الى ان خسارة العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من نصف رأس المال في الفترة الماضية، أدت الى إغلاق الشركات وإخلاء المكاتب وزيادة شواغر قطاع المكاتب بشكل لافت، موضحا أنه على الرغم من كل ما تم ذكره لا يزال سعر المتر المربع مرتفعاً، ففي العاصمة يتراوح سعر تأجير المتر المربع بين 6 إلى 8 دنانير في الأبراج.

وزاد: أعتقد مصير المكاتب القائمة التي تنتظر مستأجريها قد تحتاج إلى وقت طويل لسد الشواغر، ومما لا شك فيه ان تعديل الوضع مرتبط بالحالة الاقتصادية بشكل عام، لافتاً إلى عدم توافر نسبة دقيقة للشواغر الحالية في قطاع المكاتب وبالفعل هذا ما يعاني منه السوق العقاري (نقص المعلومات) فمن أهم عوامل النجاح لأي مشروع الحصول على المعلومات الدقيقة الكاملة، لذلك نأمل أن نجد حلاً لهذه المعضلة مستقبلاً. 

وعن أنواع المكاتب الأكثر طلباً، قال إنها المتواجدة في الأبراج والأدوار العليا من المولات والمجمعات التجارية، وإن المكاتب الصغيرة ذات مساحة 20 متراً الأكثر طلباً، مع العلم ان الطلب يقل مع زيادة الحجم والمساحة التأجيرية، التي تصل إلى 400 متر فأكثر. وأضاف: إن القيمة الإيجارية لم تتغيّر، على الرغم من الظروف الراهنة، مقترحا خفض الإيجارات وسعر المتر وتجزئة الأدوار وتقديم خدمات اضافية مجانية للمستأجرين وتأجير وزارات الدولة للمكاتب والابراج وعدم زيادة المعروض والموازنة بين إبقاء فيروس كورونا تحت السيطرة مع عودة النشاط الاقتصادي بالكامل الى جانب حلول أخرى يمكن أن تساعد في عودة نشاط تأجير المكاتب.

ركود عقاري

من جهته، قال المدير العام لشركة المؤشر للاستشارات الاقتصاداية حامد السهيل: إن عمليات تأجير المكاتب في السوق شبه متوقفة حاليا، وهذا الوضع طبيعي خلال فترات الركود الاقتصادي، بل ان الوضع أسوأ حاليا نتيجة ارتفاع حجم الشواغر في قطاع المكاتب، لافتاً إلى أن هناك أبراجاً ومبانيَ تجاريةً كانت ممتلئة بالكامل بفضل المشاريع الصغيرة، ولكنها لم تتعامل بمرونة خلال فترة «كورونا» مع المستأجرين، خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة، واليوم خسرت جزءاً لا يستهان به من المستأجرين، ما خلق فائضاً كبيراً من المكاتب الشاغرة. وبيّن السهيل انه في الوقت الراهن لا يوجد الكثير من مشاريع أبراج المكاتب، ومع ذلك نجد ان نسب الاشغال في انخفاض مستمر بسبب تأثر الكثير من المستأجرين، ونحن الآن في فترة ركود وانتقال مستأجرين إلى مبانيهم الخاصة بهم، مثل البنوك والإدارات الحكومية، إضافة إلى السماح لبعض الأنشطة والمكاتب بالتأجير ضمن العقارات الاستثمارية كشركات الاستشارات والتدقيق المحاسبي وبعض الخدمات المهنية، ولا شك في أن الأسعار التأجيرية في العقارات الاستثمارية ارخص من المباني التجارية. وأكد السهيل ان تحويل بعض أدوار المكاتب الى شقق استثمارية غير وارد في الكويت، بسبب المبالغة في أسعار العقارات التجارية، خاصة أسعار الأراضي التجارية، ما يجعل هذا التوجه غير مجدٍ لملاك المباني التجارية أبداً. وأوضح أن مشكلة ارتفاع أسعار العقارات في الكويت بمختلف قطاعاتها لها آثار جانبية سلبية كبيرة في الكثير من المشاريع الاقتصادية والمجتمعية، للأسف الملاك يعتقدون أن ارتفاع أسعار الأراضي مؤشر إيجابي للاقتصاد، وهذا خطأ فادح وساذج طبعا؛ لأنه يخدم الملاك فقط، في حين يحرم الدولة والمجتمع من الكثير من المزايا الاقتصادية والاجتماعية، ويجعل الابتكار والتطوير في قطاع العقارات التجارية والاقتصادية صعباً جدا، بل غير قابل للتنفيذ أحياناً أو غير مجدٍ، ويزيد المخاطر على الكثير من الأنشطة والخدمات والمشاريع الاقتصادية. وأشار السهيل الى ان الطلب سيستمر في الانخفاض، وفي الوقت نفسه مستوى العرض سيرتفع، ما سيشكّل أزمة حقيقية لملاك الأبراج التجارية، وهذا سينطبق على جميع فئات المكاتب، خاصة المكاتب فئة Prime Class A؛ وذلك لأن جميع الشركات ستتجه إلى تقليص المساحات أو تخفيض بند تكلفة الإيجارات بسبب انخفاض النشاط الاقتصادي وأسعار النفط وانخفاض مستوى الأرباح في أغلبية الشركات، وبالتالي ان انخفاض فئة A من المكاتب يعني ان بقية فئات المكاتب ستتعرّض للانخفاض تلقائياً. وقال السهيل ان ملاك العقارات التجارية يريدون من الحكومة ان تتدخل لإنقاذهم كما حدث سابقا ولا يريدون ان يبادروا هم بالحل، وهذا سيجعلهم في وضع أصعب من الوضع الحالي، لأن الحكومة الآن غير قادرة وعليها تقليص المصاريف، وهناك العديد من المباني الحكومية التي أصبحت جاهزة للإشغال وستنتقل إليها قريبا مما سيضيف مساحات مكاتب شاغرة للسوق، كذلك الجهات الحكومية مدركة الآن ان اسعار التأجير انخفضت بشكل ملموس ووجود شواغر كبيرة في السوق مما يجعلها تبحث عن أقل الأسعار في المواقع المناسبة. واضاف كذلك بالنسبة للمستأجرين أصبحوا مدركين جدا لمخاطر ارتفاع أسعار الإيجارات والتكاليف الثابتة في ظل انخفاض النشاط الاقتصادي وما تحمله المرحلة المقبلة من مخاطر محتملة وأهمية أخذ ذلك بعين الاعتبار خاصة مع تطور التكنولوجيا وتحول الشركات الى الخدمات الرقمية سيكون له تأثير كبير وبعيد المدى على قطاع المكاتب. تعثر المستأجرين قال المدير التنفيذي في شركة اجار للتكنولوجيا محمد المنيخ، اثبتت «كورونا» شيئين اساسيين هما: 1- قوة القطاع العقاري وارتباطه الكبير بالاستقرار المالي للدولة، وذلك من خلال تأثيره في التدفقات المالية للبنوك. 2 - مدى استشعار اصحاب العقارات بصعوبات المستأجرين في ظل الانخفاض في الحركة التجارية اثناء الحظر، ومساهمتهم في تخفيض الإيجارات للكثير من المستأجرين المتعثرين. وافاد المنيخ بانه اثناء فترة الحظر العديد من الشركات تأقلمت في كيفية العمل عن بعد؛ وهذا على المدى الطويل قد يقلل الحاجة لتأجير مساحة مكتبية، ولكن تظل القوانين بالدولة وطلبات العنوان التجاري وربط مساحة المكتب بعدد اذونات العمل، العامل الاساسي الذي يساهم في المحافظة على الطلب على المكاتب، لافتا الى انه خلال الفترة الماضية التمسنا ارتفاعا في اسعار العقارات وزيادة الطلب على مواقع مدينة الكويت على خلاف التوجه العالمي للانخفاض وايضا على خلاف باقي مدن الكويت، وهذا دليل على ندرة تنوع العروض وتناسبها مع المستأجرين. وبين المنيخ ان الدورة الاقتصادية من ركود وانتعاش كفيلة بزيادة عدد الطلبات خلال الفترة المقبلة، ولكن على اصحاب العقارات الاستثمارية تنويع الوحدات المعروضة وايجاد حلول مبتكرة لجذب المستأجر، مبينا ان اوائل العقاريين المستفدين من اقل حركة في الانتعاش هم اكثرهم نشاطا في ابتكار حلول للمستأجرين؛ كالدفع الالكتروني، والتوقيع الالكتروني، وعرض الوحدة الافتراضي، وجودة خدمة العملاء للمستأجرين. واضاف المنيخ ان الشركات قد تكيفت مع متطلبات الاشتراطات الطبية وشروط التباعد وتمكنت من التأقلم مع ذلك؛ لذلك لا اتوقع نسبة كبيرة من انخفاض نسب المستأجرين في 2021، ولكن عودة نسب التشغيل المكتبي لمستواها الطبيعي قد يتطلب مزيدا من الوقت والثقه بالاستقرار الاقتصادي قبل حذو اي مستثمر جديد لانشاء شركته او مشروعه التجاري. تخفيض الإيجارات قال حيدر إن جميع المؤشرات تشير الى انه خلال الفترة المقبلة سيزيد العرض ويقل الطلب، ولذلك فإنه لتجاوز هذه الازمة لا بد من خفض الايجارات كحل آني، والتوقف عن بناء المزيد من الابراج الجديدة لعدم الجدوى الاقتصادية منها في الوقت الحالي، بالاضافة الى تقسيم وتجزئة المساحات الكبيرة والادوار الى مكاتب صغيرة يسهل تأجيرها، وتقديم خدمات مجانية مشتركة وعروض من ادارة البرج للمكاتب الصغيرة، مثل قاعات الاجتماعات وخدمات البدالة والسكرتارية لجذب المؤسسات والشركات الصغيرة.

أكثر المناطق طلباً بيّن حيدر أن المناطق التي يكثر فيها الطلب على المكاتب هي: 1 - العاصمة. 2 - حولي. 3 - السالمية. 4 - المنطقة العاشرة. 5 - الفروانية.

القطاع بعيد عن المهنية

أكد السهيل انه في جميع دول العالم، يتفاعل ملاك العقارات التجارية أو الاستثمارية او حتى السكنية مع تغير ديناميكية الأسواق وتغير عوامل الطلب، من خلال الأسعار التأجيرية بشكل سريع للمحافظة على المستأجرين، هذا التعامل المهني لا يحدث في الكويت إلا نادرا، بل ان ملاك العقارات في الكويت دائما ما يبحثون عن التدخل الحكومي لإنقاذ الوضع من دون اي مبادرات من ملاك العقارات للمستأجرين، ما يجعل قطاع العقارات في الكويت بعيداً عن أي مستوى من المهنية، وكذلك حال بعض البنوك، لأن أغلبية ملاكها هم من ملاك العقارات، لذلك دائما ما نجد ملاك العقارات والبنوك يلجؤون إلى الضغط على الحكومة لإنقاذ الوضع العقاري في الكويت.

ارتفاع معدلات الإيجارات

وفي ما يخص العرض والطلب على المكاتب، أوضح المنيخ انه في ظل الجائحة الحالية والبطء الاقتصادي، فإن الطلب على الوحدات من مستأجرين جدد سينخفض كثيرا، ولكن هناك علامات تبين ان الطلب من مستأجرين حاليين للتنقل من موقع الى آخر اكثر تميزا (وذلك لوجود شواغر اكثر حاليا) في ازدياد، وهذا سبب ارتفاع معدل الايجارات في مدينة الكويت على سبيل المثال، التي تعد المطلب الرئيسي من قبل المستأجرين، خصوصاً منطقة شرق لما توفره من سهولة هندسية للوصول إلى المكاتب وتوافر في المواقف العمومية.

تضاعف الشواغر

قال المنيخ ان نسبة الشواغر الطبيعية للسوق الكويتي كانت بمعدل 10%، لكن مع الجائحة وصلت النسبة الى 22% في سبتمبر 2020، موضحا ان هذه الزيادة في الشواغر نتيجة للصعوبات الاقتصادية التي واجهتها بعض الشركات في التأقلم مع الاشتراطات الطبية وابتكار منتجات كفيلة ببقاء تدفقاتها المالية.

عروض مميزة
أشار المنيخ الى انه على اصحاب العقارات اليوم الاستثمار في تنوع الوحدات المعروضة، وتوفير خدمات اساسية يتطلبها المستأجرون لم تكن مطلوبة في السابق، كالدفع الالكتروني، والتوقيع الالكتروني، وخدمات الدعم الفني اثناء فترة الإيجار، مبيّناً ان اصحاب العقارات المتميزين في عروضهم هم أول الخارجين من أزمة كورونا.     

معلومات إضافية

  • الجريدة القبس

شارك الصفحة على

تواصل معنا

انستغرام: @alqalaa_kw
تويتر: @alqalaa_kw
فيس بوك: @alqalaa.realestate
إيميل: Info@alqalaa.com.kw

اتصل بنا

تليفون: 22402020
فاكـس: 22402021
موبايل: 55402020

العنوان

الشرق - شارع احمد الجابر - دار العوضي - بالميزانين

أوقات الدوام

الأحد - الخميس:
          09:00ص - 01:00م 
          05:00م - 09:00م