يبدو أن الثورة الرقمية لم تفرز تحديات تهدد مصير مستقبل المعاملات الورقية فحسب، حيث بدأت في إحداث تغيرات جوهرية في آلية عمل الكثير من القطاعات، وفي مقدمهم السماسرة.

فمعلوم أن ملاك العقارات الاستثمارية والتجارية يعتمدون عادة في بيع وشراء عقاراتهم، وكذلك تأجير مكاتبهم أو عماراتهم، على مكاتب السمسرة المرخصة، والتي تعمل وفقاً لدفتر مخصوص لذلك، إلا أنه لوحظ في الفترة الأخيرة أن هناك نوعاً جديداً من هذا العمل اشتهر بـ«السمسرة على الطاير»، خصوصاً في تأجير الشقق، أدى بشكل كبير إلى تآكل الحصة السوقية للسماسرة النظاميين.

فبخلاف السابق، ومع تزايد وتيرة مغادرة الوافدين من الكويت، نتيجة تداعيات انتشار جائحة «كورونا»، زادت نسبة الشواغر في البنايات الاستثمارية إلى مستويات مقلقة، وأثناء ذلك ظهر جيل جديد من السماسرة الذين يعتمدون على وضع إعلانات الشواغر إلكترونياً.

ويزيد ظهور السماسرة الجدد التحديات أمام السماسرة التقليديين، لا سيما أن طريقة السمسرة إلكترونياً أكثر تأثيراً وأقل كلفة من السمسرة التقليدية.فمن ناحية المالك فإنه ليس ملزماً بدفع أي رسوم على تأجير وحداته مثلما يفعل مع السمسار التقليدي الذي يحصل عادة على شهر أو نصف شهر من المؤجر. وبالنسبة للكلفة، فممارسة هذا النشاط لا تحتاج سوى خط هاتف وتنزيل بعض التطبيقات العقارية، وموظفين يعتمدون على العمولة التي يمكن أن يحصلوا عليها من المستأجر إذا قبل باستئجار الوحدة، وهي نسبة غير ثابتة تعتمد على كرم المستأجر.

وبالطبع، يستقيم هذا التوجه مع ارتفاع عدد الشواغر نتيجة مغادرة عدد كبير من الوافدين إلى جانب حدوث حركة تنقلات بين المستأجرين، حيث يقومون بالحصول على أرقام ملاك البيوت والعمارات الراغبين بتأجيرها ليغروهم بإمكانية تسويقها «مجاناً»، مستغلين رغبة الملاك في تقليص نفقاتهم التي باتت تواجه ضغوطاً حادة بسبب تراجع الإيرادات.

ووفقاً لعقاريين تواصلت «الراي» معهم، عجّلت هذه الآلية في القضاء على كثير من المكاتب العقارية باعتبار سماسرة الإنترنت يشكلون منافساً قوياً ورخيصاً، علاوة على أنهم «شطّار» في التسويق العقاري وأسرع في الوصول إلى العملاء عبر وسائل التواصل المختلفة، حتى أن شريحة كبيرة من الراغبين في بيع وشراء العقارات تلجأ إلى المواقع المشهورة المتخصصة للاستفادة من فرصة العرض الأكبر، مقارنة بالمكاتب.

من ناحيته، قال نائب رئيس اتحاد وسطاء العقاريين، عماد حيدر، إن عدد مكاتب السمسرة العقارية هوى من 3300 إلى 820 فقط آخر 3 سنوات، معتبراً أن سماسرة الإنترنت سبب رئيس في القضاء على أكثر من ثلثي المكاتب، مستغلين فوضى عدم وجود تشريعات تضبط هذا السوق حتى «يترزقوا».

ولفت إلى تركز السماسرة الجوالين في القطاع الاستثماري، إذ إنهم يتعاونون مع الحراس لتشكيل لوبي يسيطر على التأجير بالمناطق التي تنشط فيها الشواغر، مستفيدين من التطبيقات العقارية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبيّن أن الرقابة شبه غائبة عن التطبيقات والمواقع الإلكترونية، ما يسهّل عمل الوسطاء المتجولين ممَن ليس لهم صفة رسمية.

وذكر حيدر أن المكاتب العقارية المعتمدة والمرخصة تبحث عن قوانين تحميها في هذا الجانب، مشيراً إلى أنه لا توجد قوانين تحكم هذا السوق، ما أدى إلى ترك مكاتب سوق التأجير لصالح البيع والشراء وإدارة أملاك الغير، الأمر الذي أفسح المجال أكثر للسماسرة المتجولين.

ونوه إلى عدم وجود عقود تأجير معتمدة من وزارة التجارة، مطالباً الوزارة بإصدار دفتر عقد إيجار موحد كالمعمول به في قطر والإمارات، موثّق ومصدق عليه في البلدية أو مختارية المنطقة، مضيفاً أن سوق التأجير لا يزال يفتقر للتنظيم والتطوير، بدليل أنه رغم أننا في عام 2021 إلا أن عقود الإيجار والإيصالات تباع في المكتبات ومراكز الطباعة دون أي رقيب.

ودعا حيدر لتطبيق مشروع عقد الإيجار الموحد بصفة مستعجلة، مع تحديث فوري لبيانات كل مستأجر جديد، موضحاً أن هذا العقد ينظم سوق الايجارات بشكل أفضل ويحصر الوحدات الإيجارية بدقة ويحفظ حقوق والتزامات أطراف العقد.

377 ألف شقة يسكنها 3 ملايين وافد

توجد في الكويت 377 ألف شقة يسكنها نحو 3 ملايين وافد، فيما شهد قطاع العقار الاستثماري خلال 2020 صدمات عديدة، مترتبة على أزمة «كورونا»، عمّقت جراح القطاع بزيادة شواغره بأرقام غير مسبوقة.

ويتوقّع عقارياً أن تسفر التوجهات الحكومية بتقليص عدد الوافدين من 70 إلى 30 في المئة من إجمالي عدد سكان الكويت، ومنع تجديد أذونات عمل من بلغ 60 عاماً إلى إحداث ضغوطات أقوى مستقبلاً على القطاع، خصوصاً مع تسلم شريحة واسعة من المواطنين المستحقين قسائمهم في مدينتي المطلاع وجنوب عبد الله المبارك.

معلومات إضافية

  • الجريدة الراي

شارك الصفحة على

تواصل معنا

انستغرام: @alqalaa_kw
تويتر: @alqalaa_kw
فيس بوك: @alqalaa.realestate
إيميل: Info@alqalaa.com.kw

اتصل بنا

تليفون: 22402020
فاكـس: 22402021
موبايل: 55402020

العنوان

الشرق - شارع احمد الجابر - دار العوضي - بالميزانين

أوقات الدوام

الأحد - الخميس:
          09:00ص - 01:00م 
          05:00م - 09:00م